النووي
88
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل )
201 - وعن حُذَيفَة وأبي هريرة رضي الله عنهما ، قالا : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم : « يَجمَعُ اللهُ تبَارَكَ وَتَعَالَى النَّاسَ فَيَقُومُ المُؤمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ ( 1 ) لَهُمُ الجَنَّةُ ، فَيَأتُونَ آدَمَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيهِ ، فَيقُولُونَ : يَا أَبَانَا اسْتَفْتِحْ لَنَا الجَنَّةَ ، فَيقُولُ : وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الجَنَّةِ إلاَّ خَطيئَةُ أبيكُمْ ! لَسْتُ بِصَاحِبِ ذلِكَ ، اذْهَبُوا إِلَى ابْنِي إِبْراهيمَ خَلِيل اللهِ . قَالَ : فَيَأتُونَ إبرَاهِيمَ فَيَقُولُ إبراهيم : لَسْتُ بِصَاحِبِ ذلِكَ إِنَّمَا كُنْتُ خَليلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ ، اعْمَدُوا إِلَى مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ الله تَكليمًا . فَيَأتُونَ مُوسَى ، فَيَقُولُ : لستُ بِصَاحِبِ ذلِكَ ، اذْهَبُوا إِلَى عِيسى كلمةِ اللهِ ورُوحه ، فيقول عيسى : لستُ بصَاحبِ ذلِكَ ، فَيَأتُونَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - فَيَقُومُ فَيُؤذَنُ لَهُ ، وتُرْسَلُ الأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ ( 2 ) فَيَقُومانِ جَنْبَتَي الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالًا فَيَمُرُّ أوَّلُكُمْ كَالبَرْقِ » قُلْتُ : بأبي وَأمِّي ، أيُّ شَيءٍ كَمَرِّ البَرقِ ؟ قَالَ : « ألَمْ تَرَوا كَيْفَ يمُرُّ وَيَرْجِعُ في طَرْفَةِ عَيْن ، ثُمَّ كَمَرّ الرِّيحِ ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ ، وَشَدِّ ( 3 ) الرِّجَال تَجْري بهمْ أعْمَالُهُمْ ، وَنَبيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّراطِ ، يَقُولُ : رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ ، حَتَّى تَعْجِزَ أعْمَالُ العِبَادِ ، حَتَّى يَجِيء الرَّجُلُ لا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إلاَّ زَحْفًا ، وَفي حَافَتي الصِّراطِ كَلاَلِيبُ معَلَّقَةٌ مَأمُورَةٌ بِأخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ ، فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ ، وَمُكَرْدَسٌ ( 4 ) في النَّارِ » وَالَّذِي نَفْسُ أَبي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ ، إنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعُونَ خَرِيفًا ( 5 ) . رواه مسلم . ( 6 ) - [ 89 ] - قوله : « وراء وراء » هُوَ بالفتح فيهما . وقيل : بالضم بلا تنوين ومعناه : لست بتلك الدرجة الرفيعة ، وهي كلمة تذكر عَلَى سبيل التواضع . وقد بسطت معناها في شرح صحيح مسلم ( 7 ) ، والله أعلم .
--> ( 1 ) تقرب . ( 2 ) قال المصنف في شرح صحيح مسلم 2 / 60 ( 195 ) : « لعظم أمرها وكبر موقعها فتصوران مشخصتين على الصفة التي يريدها الله تعالى » . ( 3 ) قال المصنف في شرح صحيح مسلم 2 / 61 : « أي عدوها البالغ وجريها . وتجري بهم أعمالهم ، معناه أنهم يكونون في سرعة المرور على حسب مراتبهم وأعمالهم » . ( 4 ) المكردس : الذي جُمعت يداه ورجلاه وأُلقي إلى موضع . النهاية 4 / 162 . ( 5 ) الخريف : السنة . ( 6 ) أخرجه : مسلم 1 / 129 ( 195 ) ( 329 ) . ( 7 ) شرح صحيح مسلم 2 / 61 .